ابن قتيبة الدينوري
110
عيون الأخبار
باللفظ يقرب فهمه في بعده * منا ويبعد نيله في قربه حكم فسائحها خلال بنانه * متدفّق وقليبها في قلبه ( 1 ) كالروض مؤتلف بحمرة نوره وبياض زهرته وخضرة عشبه وقال سعيد ( 2 ) بن حميد يصف العود : [ بسيط ] وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق القلم بعث الطائي إلى الحسن بن وهب بدواة أبنوس ( 3 ) وكتب إليه [ خفيف ] قد بعثنا إليك أمّ المنايا * والعطايا زنجيّة الأحساب في حشاها من غير حرب حراب * هي أمضى من مرهفات الحراب وقال ابن أبي كريمة ( 4 ) يصف الدواة والقلم : [ طويل ] ومسودّة الأرجاء قد خضت ماءها * وروّيت من قعر لها غير منبط ( 5 ) خميص ( 6 ) الحشا يروى على كل مشرب أمينا على سرّ الأمير المسلَّط وقال بعض أهل الأدب : إنما قيل : ديوان لموضع الكتبة والحسّاب لأنه
--> ( 1 ) هاء الضمير في « فسائحها » تعود على الأقلام . والقليب : البئر ، والمقصود قعر الدواة . ( 2 ) هو شاعر رقيق نحى في شعره منحى ابن أبي ربيعة . قلَّده المستعين العباسي ديوان رسائله . توفي سنة 250 ه . الأعلام ج 3 ص 93 - 94 . ( 3 ) الأبنوس ، بفتح الهمزة وضمّها ، شجر يعظم كالجوز ، له تمر كالعنب . وخشبه شديد الصلابة أسود . ( 4 ) هو مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ، البصري ، فقيه من علماء الإباضّية ، توفي سنة 145 ه . الأعلام ج 7 ص 222 - 223 . ( 5 ) غير منبط : أي قلم خال من الحبر ؛ يقال : نبط فلان البئر ينبطها : استخرج ماءها . ( 6 ) خميص الحشا : ضامر البطن ، وهنا يصف القلم ، وقد جاءت كلمة « خميص » مفعولا به لفعل « روّيت » .